الشيخ حسن المصطفوي

60

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مفر ( 1 ) - الطبع : أن تصوّر الشيء بصورة ما كطبع السكَّة وطبع الدراهم ، وهو أعمّ من الختم وأخصّ من النقش . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الضرب على الشيء لتثبيته على حالة ، فيعتبر فيه قيدان : الضرب ، والتثبيت على حالة ، فيقال طبع الدرهم واللبن والسكَّين والكتابة والأخلاق وغيرها : إذا ضربها ليثبتها على حالة أو صورة مخصوصة . وهذا غير مفهوم الختم : فانّ الملحوظ فيه هو الانتهاء والاختتام ، وهذا المفهوم غير ملحوظ في هذه المادّة . ويطلق على الصدأ إذا كان على حدّ الثبوت ، فكأنّه مضروب على الشيء ، وعلى الصفات الباطنيّة إذا كانت مثبتة في القلب تكوينا أو بالتمرين ، وعلى النهر إذا حفر ويجعل مجرى ثابتا للماء ، في قبال الأودية الَّتى لا مجرى ثابتا فيها . * ( وَطَبَعَ ا للهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * - 9 / 93 . * ( وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) * - 7 / 100 . * ( وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ) * - 9 / 87 . * ( بَلْ طَبَعَ ا للهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) * - 4 / 155 . * ( كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ) * - 10 / 74 . * ( كَذلِكَ يَطْبَعُ ا للهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ) * - 7 / 101 . * ( كَذلِكَ يَطْبَعُ ا للهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) * - 40 / 35 فيستفاد من الآيات الكريمة أمور : 1 - أنّ الطبع إنّما يتحقّق بعد تحقّق الكفر بالحقّ ، والاعتداء ، والتكبّر في قبال الحقيقة ، والجبر ، وفي هذه الصور فهو غير مستعدّ للاهتداء . 2 - فإذا تحقّق الطبع : ينتج سلب التوفيق وفقدان النورانيّة ، فلا يستطيع أن يفقه أو يسمع أو يؤمن أو يحصل له العلم واليقين . 3 - فيظهر أنّ الطبع من أعظم الابتلاءات ومن أشدّ العقوبات للمعتدين ،

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .